يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
468
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
كيف تعطي التعقيب على مذهب العرب ومعرفتهم بتنزيل الكلام . قلت : فإذا كانت مشيئة اللّه تعالى سابقة وإرادته متقدّمة ، فلم يبق إلا التسليم والتفويض للّه والرضى بقضائه ، وأقل من ذلك الصبر الذي إليه ترجع شئت أو أبيت ، وللّه القائل : وإني إن لم ألزم الصبر طائعا * فلا بدّ منه مكرها غير طائع وقد تقدّم . وأذكرني هذا المعنى أبياتا قلتها إذ مات أبي رحمه اللّه تعالى : من كان ذا إلف وفارقه * فلقد أصيب بأسهم الحزن لا سيما إن كان صاحبه * قد قابل الإحسان بالحسن لكن إلى الصبر الرجوع فهو * حصن منيع أيّما حصن والصبر عند الحرب في الصدمة * الأولى وإلا قلّ ما يغني أما الرضا من لم ينله فقد * أشفى على الحرمان والغبن فارض بما يأتيك من قدر * أو فاصبر تفض إلى الأمن ما بعد ما سميت منزلة * إلا لأهل الضعف والجبن وللّه در الذي يقول : شربوا بأكواس الرضى * فغذتهم تحف النسيم صبروا على مرّ القضا * ورضوا بأحكام الحكيم فهم الذين همو همو * أهل المودة في القديم عذب العذاب بحبهم * فعذابه فيهم نعيم قلت : درجة الرضى رفيعة ، وهي الأعلى من أهل لها منيعة ، كذلك من رضي رضي اللّه عنه ومن سخط سخط اللّه عليه . ولي في هذا المعنى من شعر مطوّل أوّله : قد قسم اللّه الخطط * بين الورى بلا غلط فواحد فيها علا * وآخر فيها هبط وفيهم من قد دنا * وفيهم من قد شحط وكل ذا قدّره اللّه * وذا في اللوح خط فارض بما أراده * وشاء من رفع وحط ولا تكلف غير ذا * فتقعن في الشطط فإن رضيت فالرضى * وإن سخطت فالسخط فما أراد كائن * هذا هو الحق فقط